يوسف بن تغري بردي الأتابكي
208
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الحسن الجنابي القرمطي إلى البصرة ووضع السيف في أهلها وأحرق البلد والجامع ومسجد طلحة وهرب الناس وألقوا بأنفسهم في الماء فغرق معظمهم وفيها توفي إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج الإمام الفاضل مصنف كتاب معاني القرآن والاشتقاق والقوافي والعروض وفعلت وأفعلت ومختصرا في النحو وغير ذلك وفيها توفي الوزير الأمير حامد بن العباس كان أولا على نظر فارس وأضيف إليها البصرة ثم آل أمره إلى أن طلب وولى الوزارة للمقتدر وكان كثير الأموال والحشم بحيث إنه كان له أربعمائة مملوك يحملون السلاح وفيهم جماعة أمراء كان جوادا ممدحا كريما غير أنه كان فيه شراسة خلق وكان ينتصب في بيته كل يوم عدة موائد ويطعم كل من حضر إلى بيته حتى العامة والغلمان فيكون في بعض الأيام أربعون مائدة ورأى يوما في دهليزه قشر باقلاء فأحضر وكيله وقال له ويحك يؤكل في داري باقلاء فقال هذا فعل البوابين فقال أو ليست لهم جراية لحم قال بلى فقال سلهم عن السبب فسألهم فقالوا لا نتهنأ بأكل اللحم دون عيالنا فنحن نبعثه إليهم ونجوع بالغداة فنأكل الباقلاء فأمر أن يجرى عليهم لحم لعيالهم وقيل إنه ركب قبل الوزارة بواسط إلى بستان له فرأى شيخا يولول وحوله نساء وصبيان يبكون فسأل حامد عن خبرهم فقيل له احترق منزله وقماشه فافتقر فرق له حامد وطلب وكيله وقال له أريد منك أن تضمن لي ألا أرجع عشية من النزهة إلا وداره كما كانت مجصصة وبها المتاع والقماش والنحاس كما كانت وتبتاع له ولعياله كسوة الشتاء والصيف مثل ما كانوا فأسرع في طلب الصناع وبادروا في العمل وصب الدراهم وأضعف الأجر حتى فرغوا من